أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

دجاجة ، والذكر والأنثى فيه سواء . قال ابن سيده : وسميت دجاجة لإقبالها وإدبارها ، يقال : دجّ القوم إذا مشوا بتقارب خطو ، وقيل : إذا أقبلوا وأدبروا . والفرخ يخرج من البيضة بالحضن ، وتارة بالصنعة والتدفئة بالنار ، وإذا خرج الفرخ من البيضة خرج كاسيا ظريفا سريع الحركة ، يدعى فيجيب ، ثم كلما مرّت عليه الأيام حمق ونقص حسنه . ومما يعرف به الذكر من الأنثى في حالة الصغر أن يعلق الفرخ بمنقاره فإن اضطرب فهو ذكر ، وإلا فهو أنثى . والدجاج يبيض في جميع السنة ، وربما باضت الدجاجة في اليوم مرتين ، ويتم خلق البيض في عشرة أيام ، وتخرج لينة القشر فإذا أصابها الهواء تصلَّبت . وتشتمل البيضة على بياض وصفرة ويسمى : المحّ ؛ ومن البياض يتخلق الولد ؛ والصفرة غذاء له في البيضة يتغذاه من سرّته ، وربما كان للبيضة بياضان ، ويتخلق من كل بياض فرخ ، فإذا كبرت الدجاجة لم يبق لبيضها محّ وحينئذ فلا يخلق منه فرخ . ثم الدجاج من الطيور الدواجن في البيوت . وقد ورد في سنن ابن ماجة ( 1 ) من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه : أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج . قال عبد اللطيف البغداديّ : أمر كل قوم من الكسب بحسب مقدرتهم . ومن عجيب أمر الدجاجة أنها تمرّ بها سائر السباع فلا تحاماها ، فإذا مرّ بها ابن آوى وهي على سطح رمت نفسها إليه ، وهي توصف بقلة النوم وسرعة الانتباه ويقال : إن ذلك لخوفها وخور طباعها . ومن الدجاج نوع يقال له : الحبشيّ ؛ أرقط اللون ، متوحش ؛ وربما ألف

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللَّه ، محمد بن يزيد بن ماجة القزويني المتوفى سنة 273 ه . أحد الأئمة في علم الحديث . ( الأعلام : 7 / 144 ) .